الشيخ علي الكوراني العاملي
570
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وكذلك هرب من عديٍّ عبد الرحمن بن خالد ، القائد العام لجيش معاوية : « فقواه معاوية بالخيل والسلاح ، وكان معاوية يعده ولداً ، فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة ، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل وهو يقول : قل لعديٍّ ذهب الوعيدُ * أنا ابن سيف الله لا مزيدُ وخالدٌ يَزِينُهُ الوليد * ذاك الذي هو فيكم الوحيد قد ذقتم الحرب فزيدوا زيدوا * فما لنا ولا لكم محيد عن يومنا ويومكم فعودوا ثم حمل فطعن الناس ، وقصده عدي بن حاتم ، وسدد إليه الرمح وهو يقول : أرجو إلهي وأخاف ذنبي * وليس شئ مثل عفو ربي يا ابن الوليد بغضكم في قلبي * كالهضب بل فوق قنان الهضب فلما كاد أن يخالطه بالرمح ، توارى عبد الرحمن في العجاج ، واستتر بأسنة أصحابه ، واختلط القوم ، ورجع عبد الرحمن إلى معاوية مقهوراً ، وانكسر معاوية » ( وقعة صفين / 430 ) . أقول : لاحظ أن عبد الرحمن بن خالد يفتخر بجده الوليد بن المغيرة ، الذي قال الله تعالى فيه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . وقال فيه : وَلاتُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . وقد اتفق المفسرون على أنها نزلت في الوليد ، ففي تفسير الجلالين / 758 : « دعيٌّ في قريش ، وهو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة » . فافتخاره بجده الطاغية الزنيم بقوله : وخالد يزينه الوليد ، يعني أنه لم يدخل الإيمان قلبه ! وروى في مناقب آل أبي طالب ( 2 / 359 ) حملة عدي بن حاتم ، ومالك الأشتر ، وسعيد بن قيس ، لرد أشد حملات أبي الأعور السلمي ومن معه ، وهو أقوى قادة معاوية ، وإيقاعهم بهم ، حتى انهزم مع جنوده . 11 . وكان عدي مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في حربه للخوارج في النهروان . وكان طرفة بن عدي مع الخوارج ، قال الطبري ( 4 / 55 ) : « وخرج معهم طرفة بن عدي بن حاتم